فئة من المدرسين
262
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
دخلت عليه الألف ، والتقدير « ولست بالأكثر أكثر منهم » . وأشار بقوله : « وما لمعرفة أضيف - الخ » إلى أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة . وقصد به التفضيل ، جاز فيه وجهان أحدهما : استعماله كالمجرد فلا يطابق ما قبله ، فتقول : « الزيدان أفضل القوم ، والزيدون أفضل القوم وهند أفضل النساء ، والهندان أفضل النساء ، والهندات أفضل النساء » . والثاني : استعماله كالمقرون بالألف واللام ، فيجب مطابقته لما قبله . فتقول : « الزيدان أفضلا القوم ، والزيدون أفضلو القوم وأفاضل القوم ، وهند فضلى النساء ، والهندان فضليا النساء والهندات فضل النساء ، أو فضليات النساء » ولا يتعين الاستعمال الأول ، خلافا لابن السراج ، وقد ورد الاستعمالان في القرآن ؛ فمن استعماله غير مطابق قوله تعالى : « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ » « 1 » ومن استعماله مطابقا قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها » « 2 » وقد اجتمع الاستعمالان في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بأحبّكم إلى ، وأقربكم مني
--> ( 1 ) من الآية 96 من سورة البقرة وهي « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » . الشاهد في الآية : « أَحْرَصَ » فهي أفعل تفضيل مضاف إلى معرفة « الناس » ولكنه لم يطابق ما قبله وهو ضمير الجماعة « هم » بل جاء مفردا كالمجرد ولو طابق ما قبله لكانت الآية « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ » . بجمع أحرص جمع مذكر سالم . وأحرص : في الآية مفعول ثان لتجد ، ومفعوله الأول ضمير الجماعة . ( 2 ) من الآية 123 من سورة الأنعام وهي « وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ » . الشاهد في الآية : « أَكابِرَ مُجْرِمِيها » فأكابر أفعل تفضيل مضاف لمعرفة وقد طابق موصوفه المقدر فجمع مثله وتقدير الموصوف « قوما أكابر . . » .